الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

82

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أحمد بن نوح ، عن ابن عليم ، عن رجل ، عن فرات ، عمّن سمع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وذكر مثله ، إلّا أنهّ قال بدل ( من يسلكه ) : « أهله » ( 1 ) . « أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى » والمراد نفسه ، فقد عرفت من رواية النعماني أنّ قبله ( أيّها الناس أنا أنف الهدى وعيناه ) . « لقلّة أهله » وقد عرفت أنّ في أحد إسنادي النعماني ( لقلّة من يسلكه ) وهو الأنسب بقوله « طريق الهدى » ، وقديما كان أهل الهدى قليلا ، قال تعالى : . . . اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 2 ) ، وقال عزّ وجلّ : . . . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ . . . ( 3 ) ، وقال سبحانه : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 4 ) ، وقال عزّ وجلّ : وَلَقَدْ مَكَّنّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 5 ) . « فانّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل » علّة لعدم الاستيحاش من طريق الحقّ والهدى لقلّة أهلهما ، بأنّ الناس رأوا مائدة يشبعون منها فازدحموا عليها ، إلّا أنّهم لا يدرون أنّ شبعها إنّما هو قصير ، ويتبعه جوع طويل إلى الأبد ، ولنعم ما قال بالفارسية : برو از خانه گردون بدر ونان مطلب * كين سيه كاسه در آخر بكشد مهمان را وروى ( الكافي ) في باب قلّة عدد المؤمنين عن الكاظم عليه السّلام قال : أما واللّه

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) سبأ : 13 . ( 3 ) ص : 24 . ( 4 ) الحاقة : 41 - 42 . ( 5 ) الأعراف : 10 .